أكاديمي بارز يفنّد ثغرات الإتفاق - الإطار: "إعادة الإنتشار" تثير ذكريات أليمة... ونتذكر سذاجة المفاوضين في أوسلو!

  • 01 July 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    قدم الدكتور كريم بيطار
    عميد كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت
    مطالعة حول اتفاق الإطار، ففند ثغراته على النحو التالي:

    عند قراءته، لا يسع المرء إلا أن يتذكر سذاجة وعدم احترافية المفاوضين الفلسطينيين خلال عملية أوسلو. فقد تم التلاعب بمفاوضي منظمة التحرير الفلسطينية، غير المستعدين وغير القادرين على المنافسة، ووقعوا في اتفاق انتزع تنازلات كبيرة دون ضمان التزامات قابلة للتنفيذ.
    نرى نمطًا مشابهًا هنا: يسعى المفاوضون الإسرائيليون إلى الاعتراف بهم، وإجبار الطرف الآخر على التخلّي عن نفوذه، دون تقديم أي جدول زمني ملزم أو التزامات متبادلة. بعد 33 عامًا مِن أوسلو، ارتفع عدد المستوطنين الإسرائئيليين مِن حوالي 150 ألفًا إلى أكثر مِن 800 ألف، بينما يستمر الاحتلال.
    كذلك، لا يتضمَّن هذا الاتفاق أي التزام إسرائيلي قاطع بالانسحاب مِن لبنان. يشير ذلك فقط إلى "إعادة انتشار" محتملة، وهي بدورها مشروطة بتأكيد الولايات المتحدة وإسرائيل على وفاء القوات المسلحة اللبنانية بالتزاماتها.
    يُعدّ هذا مِعيارًا بالغ الصعوبة، لا سيّما بالنظر إلى القدرات المحدودة للجيش اللبناني وغياب الدعم السياسي الداخلي الواسع لمثل هذه المهمة.
    ناهيك عن أن كلمة "إعادة الانتشار" تُعيد إلى الأذهان ذكريات أليمة. فقد وعدت سوريا بـ"إعادة الانتشار" وانتهى بها المطاف بالبقاء لعقود!
    علاوة على ذلك، تُشكِّل المادة 13 إشكالية خاصة. إذ يبدو أنها تمنع لبنان مِن متابعة مطالبه عبر المحافل القانونية والدبلوماسية الدولية، وربما تشير إلى المحكمة الجنائية الدولية أو حتى الأمم المتحدة، مِمّا يُضيّق خياراته الدبلوماسية بشكلٍ كبير. فعلى مدى العقود الماضية، سعى الكثيرون لإقناع أنصار الكفاح المسلح بنبذ العنف مِن خلال إخبارهم بوجود محافل أخرى لاستعادة حقوقهم. والآن يُطلَب منهم التخلّي عن كليهما في آن واحد.

    إنّ عدم نشر الملحق الأمني يُعدّ إشكالية مماثلة ويثير مخاوف جدّية. بدون الشفافية، يستحيل تقييم النطاق الكامل للالتزامات التي تعهّدت بها الأطراف أو الآليات التي يُتوقع تنفيذها مِن خلالها.
    تكمن المشكلة الأوسع في أنه، على عكس مذكّرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفاوض عليها دبلوماسيّون إيرانيّون مخضرمون وذوو خبرة واسعة، وإن كانوا متشكِّكين للغاية (بمشاركة قطر وباكستان كطرفين ثالثين)، تفاوض لبنان مع إسرائيل بشكل ثنائي دون وسيط نزيه. عمليًا، مِن غير المرجَّح أن تتصرَّف الولايات المتحدة كوسيط محايد، ومِن شبه المؤكّد أنها ستنحاز إلى المواقف الإسرائيلية كلّما نشأت خلافات حول تفسير الاتفاقية أو تنفيذها.
    يخلق هذا بيئة تفاوض غير متكافئة بشكل جوهري، حيث لا يملك لبنان سوى القليل مِنَ النفوذ والضمانات الفعّالة.
    يقول بعض كبار المعلّقين الإسرائيليين بالفعل انّ إسرائيل نجحت في زرع بذور الفتنة الأهلية، وأن هذا كان هدفها منذ البداية.
    في هذا السياق، ينبغي أن تكون الأولوية القصوى لرجال الدولة اللبنانيين اليوم هي الحفاظ على التماسك الداخلي والوحدة الوطنية، مع العمل تدريجيًا وبشكل واقعي على استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.
    إن أي نهج يتجاهل التوازن الداخلي الهشّ في لبنان، أو يسعى إلى فرض أهداف متطرِّفة دون التوافق السياسي اللازم والقدرة المؤسَّسية الكافية، يُخاطر بإحداث عكس النتيجة المرجوة.
    سيشير المتفائلون إلى أنَّ إسرائيل زعمت في هذا الاتفاق أنّها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان، ولكن هنا أيضًا تترك الصياغة القانونية مجالًا للغموض، ويتناقض هذا مع تصريحات العديد مِنَ الوزراء الإسرائيليين وبيان نتنياهو نفسه الذي يؤكد فيه أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب مِن ما يُسمى "المنطقة الأمنية".
    لكل هذه الأسباب، يرى العديد من المحلّلين اللبنانيين المستقلين، حتى أولئك الذين يُبدون عداءً شديدًا لحزب الله، أنَّ لبنان قد ارتكب خطأً فادحًا بهذا الاتفاق الإطاري، وأنَّ هذا الاتفاق لن يصمد.